أحمد ياسوف

321

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ومزيّة على غيرها ، وإن تساويا في التأليف من الحروف المتباعدة . . . وليس يخفى على أحد من السامعين أن تسمية الغصن غصنا أو فننا أحسن من تسميته عسلوجا ، وأن أغصان البان أحسن من عساليج الشّوحط » « 1 » . ويعيب على المتنبي ذكره كلمة خشنة ، فقد ذكر الجرشّى بدلا من النّفس : مبارك الاسم أغرّ اللقب * كريم الجرشّى شريف النّسب « 2 » وقد نصب ابن الأثير نفسه منظّرا لجمال المفردة شأن سابقه ابن سنان ، بيد أنه أضاف تطبيقات من القرآن الكريم ، يقول : « ومن له أدنى بصيرة يعلم أن للألفاظ نغمة لذيذة ، كنغمة أوتار ، وصوتا منكرا ، كصوت حمار ، وأن لها في الفم حلاوة ، كحلاوة العسل ، ومرارة كمرارة الحنظل » « 3 » . إنه يحكّم معيار التذوق الحسّي بعيدا عما يقنّن ، وهذا التذوق ليس فرديا ، بل يرتبط بالذوق الفطري الذي ينبذ ما هو ثقيل على الآذان والنّطق ، وفي هذا نظر إلى طبيعة الحرف النغمية وصلته بما حوله . وقلّد ابن سنان فاعتمد على معياره ، وراح يسفّه رأي من لا يفرّق بين السّيف والخنشليل . ويقول : « ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرّق بين لفظة الغصن والعسلوج ، وبين لفظة المدامة ، ولفظة الإسفنط ، وبين لفظة السيف ، وبين لفظة الخنشليل ، وبين لفظة الأسد ، وبين لفظة الفدوكس ، فلا ينبغي أن يخاطب بخطاب ولا يجاوب بجواب » « 4 » .

--> ( 1 ) سرّ الفصاحة ، ص / 67 ، الشّوحط شجر يتّخذ منه القسي . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص / 69 ، وانظر : العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب ، ص / 466 . ( 3 ) المثل السائر : 1 / 150 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 150 .